هاشم حسيني تهرانى

6

علوم العربية

العربى ، و العربى لا يحتاج الى تعلم لغته حتى يؤمر به ، و لكن يحتاج الى تلك العلوم ، و لا التقدير : تعلموا العلوم العربية ، اذ لا يصح نسبة هذه العلوم الى العرب كما لا يصح اضافتها اليهم بان يقال لها : علوم العرب لان العرب لم تشم منها شيئا ، بل كانت تتكلم بلغتها حسب الطبع و الغريزة و الاستماع من اهل لهجته ، و تلك العلوم حدثت بعد الاسلام بالهام ملهمها ، فالصواب اضافتها الى اللغة المنسوبة الى العرب و يويد ما قلت تسمية الزمخشرى كتابه فى النحو بالمفصل فى علم العربية . الامر الثانى ان هذا الحديث الصادر عن بيت الوحى يدل على وجوب تعلم تلك العلوم التى بها يصير الانسان عارفا باللغة العربية الصحيحة ، اى لغة القرآن و ما جرى مجراه من كلمات النبى صلّى اللّه عليه و آله و الاوصياء عليهم السّلام و الامر كذلك بتا و قطعا : لان اليقين و دفع الشك بنبوه محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتوقف على برهان نبوته ، و برهان نبوته اليوم هو القرآن ، لانه المعجزة الباقية التى تنالها ايدى الناس ، و ليس برهانا لاحد الا ان يفهم ان لفظه فوق مراتب الالفاظ و معناه فوق مراتب المعانى ، كما شرحنا ذلك يسير شرح فى كتابنا ( عقائد الانسان ) ، و لا يدرك ذلك الا بعلوم لغة العرب حتى لمن كان لسانه عربيا . و الى هذا البيان اشار الامام عليه السّلام بقوله : فانها كلام اللّه الذى يكلم به خلقه ، اى لا يعلم احد ان القرآن كلام اللّه و ان من اتى به مبعوث من عند اللّه الا ان يعرف الفاظه و معانيه و يتفكر فى حقائقه و مغازيه ، و لا يتيسر ذلك الا بعلوم لغة العرب التى تكلم بها اللّه جل شانه فى كتابه . و اما دفع الشك و تحصيل اليقين بنبوته فحكم عقلى لا يرتاب فيه ذو مسكة اقر بالخالق المتعال سواء انشأ فى الاسلام ام فى غيره ، و حصول اليقين بها فى هذا الزمان من غير طريق التعلم و التفكر غير مسموع ممن ادعاه ، و العلم التصورى بانه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رسول اللّه ، ثم الاقرار بذلك فى جمع الاسلام كما يشاهد